البغدادي
91
خزانة الأدب
وقال ابن حبيب : أنشد رسول الله صلى الله عليه وسلم قول سحيم عبد بني الحسحاس : * الحمد لله حمداً لا انقطاع له * فليس إحسانه عنا بمقطوع * ) فقال : أحسن وصدق وإن الله يشكر مثل هذا ولئن سدد وقارب إنه لمن أهل الجنة . انتهى . وقال اللخمي في شرح شواهد الجمل : اسم عبد بني الحسحاس سحيم وقيل اسمه حية ومولاه جندل بن معبد من بني الحسحاس . وكان سحيم حبشياً أعجمي اللسان ينشد الشعر ثم يقول : أهشند والله يريد أحسنت والله وكان عبد الله بن أبي ربيعة قد اشتراه وكتب إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه : إني قد ابتعت لك غلاماً شاعراً حبشياً . فكتب إليه عثمان : لا حاجة لي به فاردده فإنما قصارى أهل العبد الشاعر إن شبع أن يشبب بنسائهم وإن جاع أن يهجوهم . فرده عبد الله فاشتراه أبو معبد فكان كما قال عثمان رضي الله تعالى عنه : شبب فمن ذلك قوله فيها : * ألكني إليها عمرك الله يا فتى * بآية ما جاءت إلينا تهادياً * * وبتنا وسادانا إلى علجانةٍ * وحقفٍ تهاداه الرياح تهاديا * * وهبت شمالٌ آخر الليل قرةٌ * ولا ثوب إلا بردها وردائيا * * توسدني كفا وتثني بمعصمٍ * علي وتحوي رجلها من ورائيا * * فما زال بردي طيباً من ثيابها * إلى الحول حتى أنهج البرد باليا * ألكني إليها : معناه أبلغ رسالتي إليها . والألوك : الرسالة . وعلجانة : شجرة معروفة . والحقف : ما تراكم من الرمل . والقرة بالضم : البرد . وانهج : أخلق .